مجموع الفتاوى — ج 16
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج16 ص265
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
يتصوره الذهن والقلب ثم يعبر عنه اللسان ثم يخطه القلم فله وجود عيني وذهني ولفظي ورسمي وجود في الأعيان والأذهان واللسان والبنان لكن الأول هو هو وأما الثلاث فإنها مثال مطابق له فالأول هو المخلوق والثلاثة معلمة فذكر الخلق والتعليم ليتناول المراتب الأربع فقال ( إقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق إقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الانسان ما لم يعلم (
وقد تنازع الناس في الماهيات هل هي مجعولة أم لا وهل ماهية كل شيء زائدة على وجوده كما قد بسط هذا في غير هذا الموضع وبين الصواب في ذلك وأنه ليس إلا ما يتصور في الذهن ويوجد في الخارج
فإن أريد الماهية ما يتصور في الذهن وبالوجود ما في الخارج أو بالعكس فالماهية غير الوجود إذا كان ما في الأعيان مغايرا لما في الأذهان
وإن أريد بالماهية ما في الذهن أو الخارج أو كلاهما وكذلك بالوجود فالذي في الخارج من الوجود هو الماهية الموجودة في الخارج وكذلك ما في الذهن من هذا هو هذا ليس في الخارج شيئان
