مجموع الفتاوى — ج 16
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج16 ص268
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
سلوك سبيل السنة ولم يكن عندهم إلا هذه الطريق
فاستدلوا بخلق الإنسان لكن لم يجعلوا خلقه دليلا كما في الآية بل جعلوه مستدلا عليه وظنوا أنه يعرف بالبديهة والحس حدوث أعراض النطفة وأما جواهرها فاعتقدوا أن الأجسام كلها مركبة من الجواهر المنفردة وأن خلق الإنسان وغيره إنما هو إحداث أعراض في تلك الجواهر بجمعها وتفريقها ليس هو إحداث عين
فصاروا يريدون أن يستدلوا على أن الإنسان مخلوق ثم إذا ثبت أنه مخلوق قالوا إن له خالقا
واستدلوا على أنه مخلوق بدليل الأعراض وأن النطفة والعلقة والمضغة لا تنفك من اعراض حادثة إذ كان عندهم جواهر تجمع تارة وتفرق أخرى فلا تخلو عن إجتماع وإفتراق وهما حادثان فلم يخل الإنسان عن الحوادث وما لم يخل من الحوادث فهو حادث لإمتناع حوادث لا أول لها
وهذه هي الطريقة التى سلكها الأشعري في ( اللمع في الرد على أهل البدع ( وشرحه أصحابه شروحا كثيرة وكذلك في ( رسالته إلى اهل الثغر ( وذكر قوله تعالى ( أفرأيتم ما تمنون أأنتم تخلقونه أم
