مجموع الفتاوى — ج 16
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج16 ص269
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
نحن الخالقون ( فاستدل على أن الإنسان مخلوق بأنه مركب من الجواهر التى لا تخلو من إجتماع وإفتراق فلم تخل من الحوادث فهي حادثة
وهذه الطريقة هي مقتضية من كون الأجسام كلها كذلك
وتلك هي الطريقة المشهورة التى يسلكها الجهمية والمعتزلة ومن إتبعهم من المتأخرين المنتسبين إلى المذاهب الأربعة وغيرهم من أصحاب أبى حنيفة ومالك والشافعى وأحمد كما ذكرها القاضي وبن عقيل وغيرهما وذكرها أبو المعالي الجوينى وصاحب ( التتمة ( وغيرهما وذكرها أبو الوليد الباجى وأبو بكر بن العربى وغيرهما وذكرها أبو منصور الماتريدي والصابونى وغيرهما
لكن هؤلاء الذين إستدلوا بخلق الإنسان فرضوا ذلك في الإنسان ظنا أن هذه طريقة القرآن وطولوا في ذلك ودققوا حتى إستدلوا على كون عين الإنسان وجواهره مخلوقة لظنهم أن المعلوم بالحس وبديهة العقل إنما هو حدوث أعراض لا حدوث جواهر وزعموا أن كل ما يحدثه الله من السحاب والمطر والزرع والثمر والإنسان والحيوان فإنما يحدث فيه أعراضا وهي جمع الجواهر التى كانت موجودة وتفريقها
