مجموع الفتاوى — ج 16
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج16 ص285
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
لكن هذه الآية فيها غموض من جهة كونه قال ( يكذبك بعد بالدين ( فذكر المكذب بالدين فذكر المكذب والمكذب به جميعا وهذا قليل جاء نظيره في قوله ( فقد كذبوكم بما تقولون ( فأما أكثر المواضع فإنما يذكر أحدهما إما المكذب كقوله ( كذبت قوم نوح المرسلين ( وإما المكذب به كقوله ( بل كذبوا بالساعة ( وأما الجمع بين ذكر المكذب والمكذب به فقليل
ومن هنا اشتبهت هذه الآية على من جعل الخطاب فيها للإنسان وفسر معنى قوله ( فما يكذبك ( فما يجعلك مكذبا
وعبارة آخرين فما يجعلك كذابا قال بن عطية وقال جمهور من المفسرين المخاطب الإنسان الكافر أي ما الذي يجعلك كذابا بالدين تجعل لله أندادا وتزعم أن لا بعث بعد هذه الدلائل
( قلت ( وكلا القولين غير معروف في لغة العرب أن يقول ( كذبك أي جعلك مكذبا ( بل ( كذبك جعلك كذابا
( وإذا قيل ( جعلك كذابا ( أي كاذبا فيما يخبر به كما جعل الكفار الرسل كاذبين فيما أخبروا به فكذبوهم وهذا يقول
