مجموع الفتاوى — ج 16
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج16 ص299
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
لم يخلقهما باطلا وأن ذلك ظن الذين كفروا وقال ( أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا ( وقال ( أيحسب الإنسان أن يترك سدى ( أي مهملا لا يؤمر ولا ينهى وهذا إستفهام إنكار على من جوز ذلك على الرب
والجهمية المجبرة تجوز ذلك عليه ولا تنزهه عن فعل وإن كان من منكرات الأفعال ولا تنعته بلوازم كرمه ورحمته وحكمته وعدله فيعلم أنه يفعل ما هو اللائق بذلك ولا يفعل ما يضاد ذلك
بل تجوز كل مقدور أن يكون وأن لا يكون وإنما يجزم بأحدهما لأجل خبر سمعى أو عادة مطردة مع تناقضهم في الإستدلال بالخبر أخبار الرسل وعادات الرب كما بسط هذا في مواضع مثل الكلام على معجزات الأنبياء وعلى إرسال الرسل والأمر والنهى وعلى المعاد ونحو ذلك مما يتعلق بأفعاله وأحكامه الصادرة عن مشيئته فإنها صادرة عن حكمته وعن رحمته ومشيئته مستلزمة لهذا وهذا لا يشاء إلا مشيئة متضمنة للحكمة وهو أرحم بعباده من الوالدة بولدها كما ثبت ذلك في الحديث الصحيح عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال لله أرحم بعباده من الوالدة بولدها
