مجموع الفتاوى — ج 16
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج16 ص300
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فهم في الحقيقة لا يقرون بأنه الأكرم
والإرادة التى يثبتونها لم يدل عليها سمع ولا عقل فإنه لا تعرف إرادة ترجح مرادا على مراد بلا سبب يقتضي الترجيح ومن قال من الجهمية والمعتزلة ( إن القادر يرجح أحد مقدوريه على الآخر بلا مرجح ( فهو مكابر
وتمثيلهم ذلك بالجائع إذا أخذ أحد الرغيفين والهارب إذا سلك أحد الطريقين حجة عليهم فإن ذلك لا يقع إلا مع رجحان أحدهما إما لكونه أيسر في القدرة وإما لأنه الذي خطر بباله وتصوره أو ظن أنه أنفع فلابد من رجحان أحدهما بنوع ما إما من جهة القدرة وإما من جهة التصور والشعور وحينئذ يرجح إرادته والآخر لم يرده فكيف يقال أن إرادته رجحت أحدهما بلا مرجح أو أنه رجح إرادة هذا على إرادة ذاك بلا مرجح وهذا ممتنع يعرف إمتناعه من تصوره حق التصور
ولكن لما تكلموا في مبدأ الخلق بكلام إبتدعوه خالفوا به الشرع والعقل إحتاجوا إلى هذه المكابرة كما قد بسط في غير هذا الموضع وبذلك تسلط عليهم الفلاسفة من جهة أخرى فلا للإسلام نصروا ولا للفلاسفة كسروا
