مجموع الفتاوى — ج 16
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج16 ص312
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فإذا قيل ( تعددت العلوم والإرادات ( فهو إخبار عن كثرة قدرها وأنها أكثر وأعظم مما كانت لا أن هناك معدودات منفصلة كما قد يفهم بعض الناس
ولهذا كان العلم اسم جنس فلا يكاد يجمع في القرآن بل يقال ( فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم ( فيذكر الجنس وكذلك الماء ليس في القرآن ذكر مياه بل إنما يذكر جنس الماء ( وأنزلنا من السماء ماء طهورا ( ونحو ذلك
والعلم يشبه بالماء كقوله صلى الله عليه وسلم ( إن مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرضا الحديث ( وقد قال ( أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها إلى قوله كذلك يضرب الله الأمثال (
وما خلقه الرب تعالى فإنه يراه ويسمع أصوات عباده والمعدوم لا يرى بإتفاق العقلاء
والسالمية كأبي طالب المكي وغيره لم يقولوا إنه يرى قائما بنفسه وإنما قالوا يراه الرب في نفسه وإن كان هو معدوما في ذات الشيء المعدوم فهم يجعلون الرؤية لما يقوم بنفس العالم من صورته العلمية
