مجموع الفتاوى — ج 16
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج16 ص330
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
بل كثير من الناس لا يتصور هذا تصورا تاما بل متى تصور الحادث قدر [ في ] ذهنه مبدأ ثم يتقدم في ذهنه شيء قبل ذلك ثم شيء قبل ذلك لكن إلى غايات محدودة بحسب تقدير ذهنه كما يقدر الذهن عددا بعد عدد ولكن كل ما يقدره الذهن فهو منته
ومن الناس من إذا قيل له ( الأزل ( أو ( كان هذا موجودا في الأزل ( تصور ذلك وهذا غلط بل ( الأزل ( ما ليس له أول كما أن ( الأبد ( ليس له آخر وكل ما يومئ إليه الذهن من غاية ف ( الأزل ( وراءها وهذا لبسطه موضع آخر
والمقصود هنا أن هؤلاء الذين قالوا معرفة الرب لا تحصل إلا بالنظر ثم قالوا لا تحصل إلا بهذا النظر هم من أهل الكلام الجهمية القدرية ومن تبعهم وقد إتفق سلف الأمة وأئمتها وجمهور العلماء من المتكلمين وغيرهم على خطأ هؤلاء في إيجابهم هذا النظر المعين وفى دعواهم أن المعرفة موقوفة عليه إذ قد علم بالإضطرار من دين الرسول صلى الله عليه وسلم أنه لم يوجب هذا على الأمة ولا أمرهم به بل ولا سلكه هو ولا أحد من سلف الأمة في تحصيل هذه المعرفة
ثم هذا النظر هذا الدليل للناس فيه ثلاثة أقوال
