مجموع الفتاوى — ج 16
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج16 ص345
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
إلى العبد وهو التوحيد وهذا معنى قول ( لا إله إلا الله ( كما جاء مفسرا ( كل مولود يولد على هذه الملة ( وروى ( على ملة الإسلام (
وفى صحيح مسلم عن عياض بن حمار أن النبى صلى الله عليه وسلم قال يقول الله تعالى ( إني خلقت عبادي حنفاء فاجتالتهم الشياطين وحرمت عليهم ما أحللت لهم وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا (
فأخبر أنه خلقهم حنفاء وذلك يتضمن معرفة الرب ومحبته وتوحيده فهذه الثلاثة تضمنتها الحنيفية وهي معنى قول ( لا إله إلا الله (
فإن في هذه الكلمة الطيبة التى هي ( كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء ( فيها إثبات معرفته والإقرار به وفيها إثبات محبته فإن الإله هو المألوه الذي يستحق أن يكون مألوها وهذا أعظم ما يكون من المحبة وفيها أنه لا إله إلا هو ففيها المعرفة والمحبة والتوحيد
وكل مولود يولد على الفطرة وهي الحنيفية التى خلقهم عليها ولكن أبواه يفسدان ذلك فيهودانه وينصرانه ويمجسانه ويشركانه
