مجموع الفتاوى — ج 16
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج16 ص346
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
كذلك يجهمانه فيجعلانه منكرا لما في قلبه من معرفة الرب ومحبته وتوحيده ثم المعرفة يطلبها بالدليل والمحبة ينكرها بالكلية والتوحيد المتضمن للمحبة ينكره من لا يعرفه وإنما ثبت توحيد الخلق والمشركون كانوا يقرون بهذا التوحيد وهذا الشرك
فهما يشركانه [ و ] يهودانه وينصرانه ويمجسانه وقد بسط الكلام على هذا الحديث وأقوال الناس فيه في غير هذا الموضع وأيضا مما يبين أن الإنسان قد يخفى عليه كثير من أحوال نفسه فلا يشعر بها أن كثيرا من الناس يكون في نفسه حب الرياسة كامن لا يشعر به بل إنه مخلص في عبادته وقد خفيت عليه عيوبه وكلام الناس في هذا كثير مشهور ولهذا سميت هذه ( الشهوة الخفية (
قال شداد بن أوس يا بقايا العرب إن أخوف ما أخاف عليكم الرياء والشهوة الخفية قيل لأبي داود السجستاني ما الشهوة الخفية قال حب الرياسة فهي خفية تخفى على الناس وكثيرا ما تخفى على صاحبها
بل كذلك حب المال والصورة فإن الإنسان قد يحب ذلك ولا يدري بل نفسه ساكنة ما دام ذلك موجودا فإذا فقده ظهر من
