مجموع الفتاوى — ج 16
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج16 ص349
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
و نسيانهم أنفسهم يتضمن إعراضهم وغفلتهم وعدم معرفتهم بما كانوا عارفين به قبل ذلك من حال أنفسهم كما أنه يقتضي تركهم لمصالح أنفسهم فهو يقتضي أنهم لا يذكرون أنفسهم ذكرا ينفعها ويصلحها وأنهم لو ذكروا الله لذكروا أنفسهم
وهذا عكس ما يقال ( من عرف نفسه عرف ربه ( وبعض الناس يروي هذا عن النبى صلى الله عليه وسلم وليس هذا من كلام النبى صلى الله عليه وسلم ولا هو في شيء من كتب الحديث ولا يعرف له إسناد
ولكن يروى في بعض الكتب المتقدمة إن صح ( يا إنسان إعرف نفسك تعرف ربك ( وهذا الكلام سواء كان معناه صحيحا أو فاسدا لا يمكن الإحتجاج بلفظه فإنه لم يثبت عن قائل معصوم لكن إن فسر بمعنى صحيح عرف صحة ذلك المعنى سواء دل عليه هذا اللفظ أو لم يدل
وإنما القول الثابت ما في القرآن وهو قوله ( ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم ( فهو يدل على أن نسيان الرب موجب لنسيان النفس
وحينئذ فمن ذكر الله ولم ينسه يكون ذاكرا لنفسه فإنه لو
