شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 16

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج16 ص350

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

كان ناسيا لها سواء ذكر الله أو نسيه لم يكن نسيانها مسببا عن نسيان الرب فلما دلت الآية على أن نسيان الإنسان نفسه مسبب عن نسيانه لربه دل على أن الذاكر لربه لا يحصل له هذا النسيان لنفسه

والذكر يتضمن ذكر ما قد علمه فمن ذكر ما يعلمه من ربه ذكر ما يعلمه من نفسه وهو قد ولد على الفطرة التى تقتضي أنه يعرف ربه ويحبه ويوحده فإذا لم ينس ربه الذي عرفه بل ذكره على الوجه الذي يقتضي محبته ومعرفته وتوحيده ذكر نفسه فأبصر ما كان فيها قبل من معرفة الله ومحبته وتوحيده

وأهل البدع الجهمية ونحوهم لما أعرضوا عن ذكر الله الذكر المشروع الذي كان في الفطرة وجاءت به الشرعة الذي يتضمن معرفته ومحبته وتوحيده نسوا الله من هذا الوجه فأنساهم أنفسهم من هذا الوجه فنسوا ما كان في أنفسهم من العلم الفطري والمحبة الفطرية والتوحيد الفطري

وقد قال طائفة من المفسرين ( نسوا الله ( أي تركوا أمر الله ( فأنساهم أنفسهم ( أي حظوظ أنفسهم حيث لم يقدموا لها خيرا هذا لفظ طائفة منهم البغوي ولفظ آخرين منهم بن الجوزي حين لم يعملوا بطاعته وكلاهما قال ( نسوا الله ( أي تركوا أمر الله

الصفحة السابقة الصفحة التالية