شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 16

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج16 ص358

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

وهذه طريقة يقر بها عامة العقلاء حتى الفلاسفة يقولون كل كمال في المعلول فهو من العلة

وأما الإستدلال بطريق الأولى فكقوله ( ولله المثل الأعلى ( ومثل قوله ( ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركاء في ما رزقناكم فأنتم فيه سواء تخافونهم كخيفتكم أنفسكم ( وأمثال ذلك مما يدل على أن كل كمال لا نقص فيه يثبت للمحدث المخلوق الممكن فهو للقديم الواجب الخالق أولى من جهة أنه أحق بالكمال لأنه أفضل

وذاك من جهة أنه هو جعله كاملا وأعطاه تلك الصفات

وإسمه ( العلى ( يفسر بهذين المعنيين يفسر بأنه أعلى من غيره قدرا فهو أحق بصفات الكمال ويفسر بأنه العالي عليهم بالقهر والغلبة فيعود إلى أنه القادر عليهم وهم المقدورون وهذا يتضمن كونه خالقا لهم وربا لهم

وكلاهما يتضمن أنه نفسه فوق كل شيء فلا شيء فوقه كما قال النبى صلى الله عليه وسلم ( أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء وأنت الظاهر فليس فوقك شيء وأنت الباطن فليس دونك شيء

الصفحة السابقة الصفحة التالية