مجموع الفتاوى — ج 16
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج16 ص388
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وإذا قيل هذا الفعل القائم به يفتقر إلى فعل آخر يكون هو المؤثر في وجوده غير القدرة والإرادة فإنه لو كان مجرد ذلك كافيا كفى في وجود المخلوق فلما كان لابد له من خلق فهذا الخلق أمر حادث بعد أن لم يكن وهو فعل قائم به فالمؤثر التام فيه يكون مستلزما له مستعقبا له كالمؤثر التام في وجود الكلام الحادث بذاته
والمتكلم من الناس إذا تكلم فوجود الكلام لفظه ومعناه مسبوق بفعل آخر فلابد من حركة تستعقب وجود الحروف التى هي الكلام فتلك الحركة هي التى تجعل الكلام عربيا أو عجميا وهو فعل يقوم بالفاعل وذلك الجعل الحادث حدث بمؤثر تام قبله أيضا
وذات الرب هي المقتضية لذلك كله فهي تقتضي الثاني بشرط إنقضاء الأول لا معه وإقتضاؤها للثاني فعل يقوم بها بعد الأول وهي مقتضية لهذا التأثير وهذا التأثير
ثم هذا التأثير وكل تأثير هو مسبب عما قبله وشرط لما بعده وليس في ذلك شيء مخلوق وإن كانت ( حادثة (
وإن قال قائل أنا اسمى هذا ( خلقا ( كان نزاعه لفظيا وقيل له الذين قالوا ( القرآن مخلوق ( لم يكن مرادهم هذا ولا رد السلف والأئمة هذا إنما ردوا قول من جعله مخلوقا بائنا عن الله كما قال
