شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 16

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج16 ص424

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

أثبت الله ورسوله باللفظ الذي أثبته وينفي ما نفاه الله ورسوله كما نفاه وهو أن يثبت النزول والإتيان والمجيء وينفى المثل والسمى والكفؤ والند

وبهذا يحتج البخاري وغيره على نفي المثل يقال ينزل نزولا ليس كمثله شيء نزل نزولا لا يماثل نزول المخلوقين نزولا يختص به كما أنه في ذلك وفى سائر ما وصف به نفسه ليس كمثله شيء في ذلك وهو منزه أن يكون نزوله كنزول المخلوقين وحركتهم وإنتقالهم وزوالهم مطلقا لا نزول الآدميين ولا غيرهم

فالمخلوق إذا نزل من علو إلى سفل زال وصفه بالعلو وتبدل إلى وصفه بالسفول وصار غيره أعلى منه

والرب تعالى لا يكون شيء أعلى منه قط بل هو العلي الأعلى ولا يزال هو العلي الأعلى مع أنه يقرب إلى عباده ويدنو منهم وينزل إلى حيث شاء ويأتى كما شاء وهو في ذلك العلي الأعلى الكبير المتعالى علي في دنوه قريب في علوه

فهذا وإن لم يتصف به غيره فلعجز المخلوق أن يجمع بين هذا وهذا كما يعجز أن يكون هو الأول والآخر والظاهر والباطن

الصفحة السابقة الصفحة التالية