مجموع الفتاوى — ج 16
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج16 ص438
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الكف فإذا أرادوا نفي القليل والكثير قدروا به فقالوا ما في السماء قدر كف سحابا كما يقولون في النفي العام ( إن الله لا يظلم مثقال ذرة ( و ( لا يملكون من قطمير ( ونحو ذلك
فبين الرسول أنه لا يفضل من العرش شيء ولا هذا القدر اليسير الذي هو أيسر ما يقدر به وهو أربع أصابع وهذا معنى صحيح موافق للغة العرب وموافق لما دل عليه الكتاب والسنة موافق لطريقة بيان الرسول له شواهد فهو الذي يجزم بأنه في الحديث
ومن قال ( ما يفضل إلا مقدار أربع أصابع ( فما فهموا هذا المعنى فظنوا أنه إستثنى فاستثنوا فغلطوا وإنما هو توكيد للنفي وتحقيق للنفي العام وإلا فأي حكمة في كون العرش يبقى منه قدر أربع أصابع خالية وتلك الأصابع أصابع من الناس والمفهوم من هذا أصابع الإنسان فما بال هذا القدر اليسير لم يستو الرب عليه
والعرش صغير في عظمة الله تعالى وقد جاء حديث رواه بن أبي حاتم في قوله ( لا تدركه الأبصار ( لمعناه شواهد تدل على هذا فينبغي أنا نعتبر الحديث فنطابق بين الكتاب والسنة فهذا هذا والله أعلم
