مجموع الفتاوى — ج 16
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج16 ص437
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
كما في الحديث الآخر الذي في سنن أبي داود والترمذي وغيرهما حديث الأطيط لما قال الأعرابي إنا نستشفع بالله عليك ونستشفع بك على الله تعالى فسبح رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى عرف ذلك في وجوه أصحابه ثم قال ( ويحك أتدري ما تقول أتدري ما الله شأن الله أعظم من ذلك إن عرشه على سمواته هكذا ( وقال بيده مثل القبة ( وإنه ليئط به أطيط الرحل الجديد براكبه (
فبين عظمة العرش وأنه فوق السماوات مثل القبة ثم بين تصاغره لعظمة الله وأنه يئط به أطيط الرحل الجديد براكبه فهذا فيه تعظيم العرش وفيه أن الرب أعظم من ذلك كما في الصحيحين عن النبى صلى الله عليه وسلم قال ( أتعجبون من غيرة سعد لأنا أغير منه والله أغير مني ( وقال ( لا أحد أغير من الله من أجل ذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن ( ومثل هذا كثير
وهذا وغيره يدل على أن الصواب في روايته النفي وأنه ذكر عظمة العرش وأنه مع هذه العظمة فالرب مستو عليه كله لا يفضل منه قدر أربعة أصابع وهذه غاية ما يقدر به في المساحة من أعضاء الإنسان كما يقدر في الميزان قدره فيقال ما في السماء قدر كف سحابا فإن الناس يقدرون الممسوح بالباع والذراع وأصغر ما عندهم
