مجموع الفتاوى — ج 16
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج16 ص445
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
و حدوث الليل والنهار وغير ذلك ومعلوم بضرورة العقل أن المحدث لابد له من محدث وأنه يمتنع تسلسل المحدثات بأن يكون للمحدث محدث وللمحدث محدث إلى غير غاية وهذا يسمى تسلسل المؤثرات والعلل والفاعلية وهو ممتنع بإتفاق العقلاء كما قد بسط في مواضع وذكر ما أورد عليه من الإشكالات حتى ذكر كلام الآمدى والأبهري مع كلام الرازي وغيرهم
مع أن هذا بديهي ضروري في العقول وتلك الخواطر من وسوسة الشيطان ولهذا أمر النبى صلى الله عليه وسلم العبد إذا خطر له ذلك أن يستعيذ بالله منه وينتهى عنه فقال ( يأتي الشيطان أحدكم فيقول من خلق كذا من خلق كذا فيقول الله فيقول فمن خلق الله فإذا وجد ذلك أحدكم فليستعذ بالله ولينته (
ومعلوم أن المحدث الواحد لا يحدث إلا بمحدث فإذا كثرت الحوادث وتسلسلت كان إحتياجها إلى المحدث أولى وكلها محدثات فكلها محتاجة إلى محدث وذلك لا يزول إلا بمحدث لا يحتاج إلى غيره بل هو قديم أزلي بنفسه سبحانه وتعالى
وإذا قيل إن الموجود إما قديم وإما محدث والمحدث لابد له من قديم فيلزم وجود القديم على التقديرين كان برهانا صحيحا
