مجموع الفتاوى — ج 16
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج16 ص446
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وكذلك إذا قيل إما ممكن وإما واجب وبين الممكن بأنه المحدث كان من هذا الجنس
وأما إذا فسر الممكن بما يتناول القديم كما فعل بن سينا وأتباعه كالرازي كان هذا باطلا فإنه على هذا التقدير لا يمكن إثبات الممكن المفتقر إلى الواجب إبتداء والدليل لا يتم إلا بإثبات هذا إبتداء وإنما يمكن ذلك في أن المحدث لابد له من محدث فإن هذا تشهد أفراده وتعلم بالعقل كلياته
وأما إثبات قديم أزلي ممكن فهذا مما إتفق العقلاء على إمتناعه وبن سينا وأتباعه وافقوا على امتناعه كما ذكروه في المنطق تبعا لسلفهم لكن تناقضوا أولا فسلفهم وهم يقولون الممكن العامي والخاصي الذي يمكن وجوده وعدمه لا يكون إلا حادثا لا يكون ضروريا وكل ما كان قديما أزليا فهو ضروري عندهم
وكذلك إذا قيل الموجود إما أن يكون مخلوقا وإما أن لا يكون مخلوقا والمخلوق لابد له من موجود غير مخلوق فثبت وجود الموجود الذي ليس بمخلوق على التقديرين
وكذلك إذا قيل الموجود إما غني عن غيره وإما فقير إلى غيره والفقير المحتاج إلى غيره لا تزول حاجته وفقره إلا بغنى عن غيره
