مجموع الفتاوى — ج 16
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج16 ص454
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
و لزومها للأجسام وإمتناع حوادث لا أول لها على حدوث الأجسام فهؤلاء لم يثبتوا الصانع لما عرف من فساد هذا الدليل حيث إدعوا إمتناع كون الرب متكلما بمشيئته أو فعالا لما يشاء بل حقيقة قولهم إمتناع كونه لم يزل قادرا وأدلتهم على هذا الإمتناع قد ذكرت مستوفاة في غير هذا الموضع وذكر كلامهم هم في بيان بطلانها
وأما كونهم عطلوا الخالق فلأن حقيقة قولهم أن من لم يزل متكلما بمشيئته فهو محدث فيلزم أن يكون الرب محدثا لا قديما بل حقيقة أصلهم أن ما قامت به الصفات والأفعال فهو محدث وكل موجود فلابد له من ذلك فيلزم أن يكون كل موجود محدثا ولهذا صرح أئمة هذا الطريق الجهمية والمعتزلة بنفى صفات الرب وبنفى قيام الأفعال وسائر الأمور الإختيارية بذاته إذ هذا موجب دليلهم وهذه الصفات لازمة له ونفي اللازم يقتضي نفي الملزوم فكان حقيقة قولهم نفي الرب وتعطيله
وهم يسمون الصفات أعراضا والأفعال ونحوها حوادث فقالوا الرب ينزه عن أن تقوم به الأعراض والحوادث فإن ذلك مستلزم أن يكون جسما قالوا وقد أقمنا الدليل على حدوث كل جسم فإن
