مجموع الفتاوى — ج 16
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج16 ص483
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وممن ذكر هذا أبو الفرج بن الجوزي قال ( لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب ( يعنى اليهود والنصارى ( والمشركين ( وهم عبدة الأوثان ( منفكين ( أي منفصلين وزائلين يقال فككت الشيء فإنفك أي إنفصل والمعنى لم يكونوا زائلين عن كفرهم وشركهم حتى أتتهم البينة لفظه لفظ المستقبل معناه الماضي والبينة الرسول وهو محمد صلى الله عليه وسلم بين لهم ضلالهم وجهلهم وهذا بيان عن نعمة الله على من آمن من الفريقين إذ أنقذهم به
ولفظ البغوي نحو هذا قال لم يكونوا منتهين عن كفرهم وشركهم وقال أهل اللغة ( منفكين ( منفصلين زائلين يقال فككت الشيء فإنفك أي إنفصل ( حتى تأتيهم البينة ( لفظه مستقبل ومعناه الماضي أي حتى أتتهم البينة الحجة الواضحة يعنى محمدا أتاهم بالقرآن فبين لهم ضلالتهم وجهالتهم ودعاهم إلى الإيمان فأنقذهم الله به من الجهل والضلالة
ولم يذكر غير هذا
قال أبو الفرج وذهب بعض المفسرين إلى أن معنى الآية لم يختلفوا أن الله يبعث إليهم نبيا حتى بعث فافترقوا
وقال بعضهم لم يكونوا منفكين عن حجج الله حتى أقيمت عليهم البينة
