شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 16

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج16 ص487

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

قلت هذا المعنى الذي قدمه لكن الفراء وبن كيسان جعل الإنفكاك مفارقتهم وتركهم لذكره وخبره والبشارة به أي لم يكونوا مفارقين تاركين لما علموه من خبره حتى ظهر فانفكوا حينئذ وذاك يقول لم يكونوا منفكين أي متفرقين إلا إذا جاء الرسول لمفارقتهم ما كان عندهم من خبره وهو معنى ما حكاه أبو الفرج لم يختلفوا أن الله يبعث إليهم نبيا حتى بعث فافترقوا

فالإنفكاك إنفكاك بعضهم عن بعض أو إنفكاكهم عما كان عندهم من علمه وخبره وهذا القول ضعيف لم يرد بهذه الآية قطعا فإن الله لم يذكر أهل الكتاب بل ذكر الكفار من المشركين وأهل الكتاب ومعلوم أن المشركين لم يكونوا يعرفونه ويذكرونه ويجدونه في كتبهم كما كان ذلك عند أهل الكتاب ولا كانوا قبل مبعثه على دين واحد متفقين عليه فلما جاء تفرقوا

فيمتنع أن يقال لم يكن المشركون تاركين لمعرفة محمد وذكره والإيمان به ولم يكونوا مختلفين في ذلك ولا متفرقين فيه حتى بعث فهذا معنى باطل في المشركين

ولا يستقيم هذا أيضاا في أهل الكتاب فإن الله إنما ذكر الكفار منهم فقال ( لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب

الصفحة السابقة الصفحة التالية