مجموع الفتاوى — ج 16
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج16 ص488
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
و المشركين ( ومعلوم أن الذين كانوا يعرفون نبوته ويقرون به ويذكرونه قبل أن يبعث لم يكونوا كلهم كفارا بل كان الإيمان أغلب عليهم
يبين هذا أنه إذا ذكر تفرق الذين أوتوا الكتاب من بعد ما جاءتهم البينة فإنه يعمهم فيقول ( وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة ( وأنه لا يقول كان الكفار من أهل الكتاب متفقين على الحق حتى جاءتهم البينة
وأيضا فاستعمال لفظ ( الإنفكاك ( في هذا غير معروف لا يعرف في اللغة له شاهد فتسمية الإفتراق والإختلاف ( إنفكاكا ( غير معروف
وأيضا فهو لم يذكر ل ( منفكين ( خبرا كما يقال ما انفكوا يذكرون محمدا وما زالوا يؤمنون به ونحو ذلك وهذه التى هي من أخوات ( كان ( لا يقال فيها ( ما كنت منفكا ( بل يقال ( ما إنفككت أفعل كذا ( فهو يلي حرف ( ما (
وأيضا فليس في اللفظ ما يدل على أن الإنفكاك عن أمر محمد خاصة وأيضا فهذا المعنى مذكور في قوله ( وما تفرق الذين أوتوا
