مجموع الفتاوى — ج 16
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج16 ص492
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وفى الصحيحين عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال ( ذرونى ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم وإختلافهم على أنبيائهم فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما إستطعتم (
وفى الصحيحين عنه أنه قال ( نحن الآخرون السابقون يوم القيامة بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم فهذا يومهم الذي إختلفوا فيه فهدانا الله له الناس لنا فيه تبع غدا لليهود وبعد غد للنصارى (
وهذا معلوم بالتواتر أن أهل الكتاب إختلفوا وتفرقوا قبل إرسال محمد صلى الله عليه وسلم بل اليهود إفترقوا قبل مجيء المسيح ثم لما جاء المسيح إختلفوا فيه ثم إختلف النصارى إختلافا آخر
فكيف يقال أن قوله ( وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة ( هو فيمن لم يؤمن بمحمد منهم
وأيضا فالذين كفروا بمحمد كفار وهم المذكورون في قوله ( لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم
