مجموع الفتاوى — ج 16
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج16 ص498
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
و معنى الحض والطلب لكن في ثبوت الثاني في حق الله نزاع بين الناس كقوله ( لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين ( وقوله ( وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذب (
والذين قالوا إن حكمته أو حكمه أو مشيئته توجب ذلك يقولون إن ذلك قد يعرف بالعقل فيقولون أنه قد يعرف بالعقل أنه لابد من إرسال الرسل وأن ذلك واجب في حكمه وحكمته وهذا قول كثير من الطوائف أو أكثرهم
ومنهم من يقول لا يعلم شيء من ذلك إلا بالخبر وهذا قول الجهمية والأشعرية وذاك قول المعتزلة والكرامية والحنفية أو أكثرهم
وأما أصحاب مالك والشافعى وأحمد فمنهم من يقول بهذا ولكن جمهور الفقهاء مع السلف يثبتون الحكمة والتعليل وإنما ينفى ذلك منهم من وافق الجهمية المجبرة كالأشعرى ومن وافقه
وكذلك جمهورهم يثبتون للأفعال صفات بها كانت حسنة أو سيئة قبيحة لا يجعلون حسنها وقبحها ترجيحا لأحد الأمرين بلا مرجح بل لمحض المشيئة كما تقوله الجهمية ومن وافقهم
