مجموع الفتاوى — ج 16
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج16 ص549
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وإن قيل في المستقبل قد يعبدون الله بالإنتقال عن الكفر فهو في الحال والإستقبال لا يعبد ما عبدوه قيل فعلى هذا لا يقال لهؤلاء ولا أنتم عابدون في المستقبل ما عبدت في الماضي بل قد يعبدون في المستقبل إذا انتقلوا ربه الذي عبده فيما مضى
وإن قيل قول هؤلاء هو القول الثاني لا أعبد في الحال ما تعبدون في الحال ولا أعبد في المستقبل ما تعبدون في المستقبل قيل ولفظ الآية ( ولا أنا عابد ما عبدتم ( ليس لفظها ( ولا أنا عابد ما تعبدون ( فقوله ( ما عبدتم ( إن أريد به الماضى الذي أراده هؤلاء فسد المعنى وإن أريد به المستقبل بطل ما ذكروه من أن المضارع بمعنى الماضي في قوله ( ولا أنتم عابدون ما أعبد ( فإن الماضي هنا بمعنى المضارع فإذا كان المضارع مطابقا له بقي مضارعا لم ينقل إلى الماضي فيكون عكس المقصود
والقول الرابع الذي ذكره قول من جعل ( ما ( مصدرية في الجملة الثانية دون الأخرى وهذا أيضا ليس في الكلام ما يدل على الفرق بينهما وإذا جعلت في الجمل كلها مصدرية كان أقرب إلى الصواب مع أن هذا المعنى الذي تدل عليه ( ما ( المصدرية حاصل بقوله ( ما ( فإنه لم يقل ( ولا أنتم عابدون من أعبد ( بل قال ( ما أعبد
