مجموع الفتاوى — ج 16
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج16 ص548
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
قلت القول الثالث هو في معنى الثانى لكن جعل قوله ( ولا أنتم عابدون ما أعبد ( معنيين أحدهما بمعنى ( ما عبدت ( والآخر بمعنى ( ما أعبد ( ليطابق قوله لهم ( لا أعبد ما تعبدون ( ولا أنا عابد ما عبدتم (
فلما تبرأ من أن يعبد في الحال والإستقبال ما يعبدونه في الماضي والحال كذلك برأهم من عبادة ما يعبد في الحال والإستقبال لكن العبارة عنهم وقعت بلفظ الماضي قال هؤلاء وإنما لم يقل في حقه ( ما عبدت ( للإشعار بأن ما أعبده في الماضي هو الذي أعبده في المستقبل
قلت أصحاب هذا القول أرادوا المطابقة كما تقدم
لكن إذا أريد بقوله ( ما عبدتم ( [ ما أريد ] بقوله ( ما أعبد ( في أحد الموضعين الماضي كان التقدير على ما ذكروه لا أنا عابد في المستقبل ما عبدتم في الماضي فيكون قد نفى عن نفسه في المستقبل عبادة ما عبدوه في الماضي دون ما يعبدونه في المستقبل
وكذلك إذا قيل ( ولا أنتم عابدون ما أعبد ( أي في الماضي فسواء أريد بما يعبدون الحال أو الإستقبال إنما نفى عبادة ما عبدوه في الماضي وهذا أنقص لمعنى الآية وكيف يتبرأ في المستقبل من عبادة ما عبدوه في الماضي فقط وكذلك هم
