شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 16

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج16 ص554

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

العارض فإن هذه الجملة في معنى الفعلية نفي لكونها عملت عمل الفعل لكنها دلت على إتصاف الذات بهذا فنفت عن الذات أن يعرض لها هذا الفعل تنزيها للذات ونفيا لقبولها لذلك فالأول نفي الفعل في الماضي والمستقبل والثاني نفى قبوله في الماضي مع الحاضر والمستقبل

فقوله ( ولا أنا عابد ما عبدتم ( أي نفسي لا تقبل ولا يصلح لها أن تعبد ما عبدتموه قط ولو كنتم عبدتموه في الماضي فقط فأي معبود عبدتموه في وقت فأنا لا أقبل أن أعبده في وقت من الأوقات

ففي هذا من عموم عبادتهم في الماضي والمستقبل ومن قوة براءته وإمتناعه وعدم قبوله لهذه العبادة في جميع الأزمان ما ليس في الجملة الأولى تلك تضمنت نفي الفعل في الزمان غير الماضي وهذه تضمنت نفي إمكانه وقبوله لما كان معبودا لهم ولو في بعض الزمان الماضي فقط والتقدير ما عبدتموه ولو في بعض الأزمان الماضية فأنا لا يمكنني ولا يسوغ لى أن أعبده أبدا

ولكن لم ينف إلا ما يكون منه في الحاضر والمستقبل لأن المقصود براءته هو في الحال والإستقبال وهذه السورة يؤمر بها كل مسلم وإن كان قد أشرك بالله قبل قراءتها

الصفحة السابقة الصفحة التالية