مجموع الفتاوى — ج 16
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج16 ص555
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فهو يتبرأ في الحاضر والمستقبل مما يعبده المشركون في أي زمان كان وينفى جواز عبادته لمعبودهم ويبين أن مثل هذا لا يكون ولا يصلح ولا يسوغ فهو ينفى جوازه شرعا ووقوعا فإن مثل هذا الكلام لا يقال إلا فيما يستقبح من الأفعال كمن دعي إلى ظلم أو فاحشة فقال ( أنا أفعل هذا ما أنا بفاعل هذا أبدا ( فهو أبلغ من قوله ( لا أفعله أبدا ( وهذا كقوله ( وما أنت بتابع قبلتهم وما بعضهم بتابع قبلة بعض (
فهو يتضمن نفى الفعل بغضا فيه وكراهة له بخلاف قوله ( لا أفعل ( فقد يتركه الإنسان وهو يحبه لغرض آخر فإذا قال ( ما أنا عابد ما عبدتم ( دل على البغض والكراهة والمقت لمعبودهم ولعبادتهم إياه وهذه هي البراءة
ولهذا تستعمل في ضد الولاية فيقال تول فلانا وتبرأ من فلان كما قال تعالى ( إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله ( الآية
وأما قوله عن الكفار ( ولا أنتم عابدون ما أعبد ( فهو خطاب لجنس الكفار وإن أسلموا فيما بعد فهو خطاب لهم ما داموا كفارا فإذا أسلموا لم يتناولهم ذلك فإنهم حينئذ مؤمنون لا كافرون
