شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 16

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج16 ص570

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

أن كل من رغب عنها فقد سفه نفسه وفيه من جهة الإعراب والمعنى قولان ( أحدهما ( وهو قول الفراء وغيره من نحاة الكوفة وإختيار بن قتيبة وغيره وهو معنى قول أكثر السلف أن النفس هي التى سفهت فإن ( سفه ( فعل لازم لا يتعدى لكن المعنى إلا من كان سفيها فجعل الفعل له ونصب النفس على التمييز لا النكرة كقوله ( وإشتعل الرأس شيبا (

وأما الكوفيون فعرفوا هذا وهذا قال الفراء نصب النفس على التشبيه بالتفسير كما يقال ضقت بالأمر ذرعا معناه ضاق ذرعى به ومثله ( واشتعل الرأس شيبا ( أي إشتعل الشيب في الرأس قال ومنه قوله ألم فلان رأسه ووجع بطنه ورشد أمره وكان الأصل سفهت نفس زيد ورشد أمره فلما حول الفعل إلى زيد إنتصب ما بعده على التمييز

فهذه شواهد عرفها الفراء من كلام العرب ومثله قوله غبن فلان رأيه وبطر عيشه ومثل هذا قوله ( بطرت معيشتها ( أي بطرت نفس المعيشة وهذا معنى قول يمان بن رباب حمق رأيه ونفسه وهو معنى قول بن السائب ضل من قبل نفسه وقول

الصفحة السابقة الصفحة التالية