مجموع الفتاوى — ج 16
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج16 ص585
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فالآيات أفقية وأرضية وقرآنية وهي أدلة العلم والإنذار يقتضى الخوف فالآيات لمن إذا عرف الحق عمل به فهذا تنفعه الحكمة والإنذار لمن يعرف الحق وله هوي يصده فينذر بالعذاب الذي يدعوه إلى مخالفة هواه وهو خوف العذاب وهذا هو الذي يحتاج إلى الموعظة الحسنة وآخر لا يقبل الحق فيحتاج إلى الجدل فيجادل بالتى هي أحسن
وقد قال تعالى ( ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ( وقال ( إنما أنت منذر من يخشاها ( إنما تنذر من إتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب (
فالمراد أن الكافر ما دام كافرا لا يقبل الحق سواء انذر أم لم ينذر ولا يؤمن ما دام كذلك لأن على قلبه وسمعه وبصره موانع تصد عن الفهم والقبول وهكذا حال من غلب عليه هواه
وهو سبحانه لم يقل ( أنهم لا يؤمنون ( وقيل ذلك لمن سبقت عليه الشقوة أو حقت عليه الكلمة كقوله ( إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم ( فبين أن هؤلاء لا يؤمنون إلا حين لا ينفعهم إيمانهم وقت
