مجموع الفتاوى — ج 16
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج16 ص589
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
و لكن هذا قد يزول وفى صفة النبى صلى الله عليه وسلم ( إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا ( وحرزا للأميين أنت عبدي ورسولي سميتك ( المتوكل ( لست بفظ ولا غليظ ولا سخاب في الأسواق ولا يجزئ بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويغفر ولن أقبضه حتى أقيم به الملة العوجاء فأفتح [ به ] أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا
وقد قال ( لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم فهم غافلون لقد حق القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون ( فدل على أن بعضهم يؤمنون ثم قال ( إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا إلى قوله إنما تنذر من اتبع الذكر وخشى الرحمن بالغيب ( فهذا هو الإنذار التام وهو الإنذار الذي يقبله المنذر وينتفع به
وقوله ( سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم ( هو أصل الإنذار كما يقال في البليد والمشغول الذهن بأمور الدنيا والشهوات سواء عليك أعلمته أم لم تعلمه لا يتعلم ولا يقبل الهدى ويقال في الذكى الفارغ إنما يتعلم مثل هذا ثم المشغول قد يتفرغ وقد يصلح ذهن بعد فساده ويفسد بعد صلاحه لفساد قلبه وصلاحه
وعلى هذا القول أكثر تفسير السلف كما ذكره بن إسحاق وقد رواه بن أبى حاتم وغيره قال بن إسحاق حدثنى محمد بن أبى
