مجموع الفتاوى — ج 16
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج16 ص597
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
لازمة فإنه لا توجد مبنية إلا ببانيها ولا مطحية إلا بطاحيها ولا مسواة إلا بمسويها وأما المرء المزكى نفسه والمدسيها فقد انقضى عمله في الدنيا وفلاحه وخيبته في الآخرة ليسا مستلزما لذلك العمل
ونحو هذا قوله ( وما خلق الذكر والأنثى (
ولهذا يستفهم بها عن صفات من يعلم في قوله ( وما رب العالمين ( كما يستفهم على وجه بها في قوله ( ماذا تعبدون (
وأما قوله ( ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله ( فالإستفهام عن عين الخالق للتمييز بينه وبين الآلهة التى تعبد فإن المستفهمين بها كانوا مقرين بصفة الخالق وإنما طلب بالإستفهام تعيينه وتمييزه ولتقام عليهم الحجة باستحقاقه وحده العبادة
وأما فرعون فكان منكرا للموصوف المسمى فاستفهم بصيغة ( ما ( لأنه لم يكن مقرى به طالبا لتعيينه ولهذا كان الجواب في هذا الإستفهام بقول موسى ( رب السماوات والأرض ( وبقوله ( ربكم ورب آبائكم الاولين ) فأجاب ايضا بالصفة وهناك قال ( ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله ) فكان الجواب بالاسم المميز للمسمى عن غيره وكذلك قوله ( قل لمن الأرض ومن فيها ) إلى تمام الآيات
