مجموع الفتاوى — ج 16
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج16 ص598
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فقوله ( لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد ( يقتضى تنزيهه عن كل موصوف بأنه معبودهم لأن كل ما عبده الكافر وجبت البراءة منه لأن كل من كان كافرا لا يكون معبوده الإله الذي يعبده المؤمن إذ لو كان هو معبوده لكان مؤمنا لا كافرا وذلك يتضمن أمورا
( أحدها ( أن ذلك يستلزم براءته من أعيان من يعبدونهم من دون الله
( الثاني ( أنهم إذا عبدوا الله وغيره فمعبودهم المجموع وهو لا يعبد المجموع لا يعبد إلا الله وحده فيعبده على وجه إخلاص الدين له لا على وجه الشرك بينه وبين غيره
وبهذا يظهر الفرق بين هذا وبين قول الخليل ( إنني برآء مما تعبدون إلا الذي فطرني ( وقوله ( أفرأيتم ما كنتم تعبدون أنتم وآباؤكم الأقدمون فإنهم عدو لي إلا رب العالمين ( بأن يقال هنا نفي عبادة المجموع وذلك لا ينفى عبادة الواحد الذي هو الله والخليل تبرأ من المجموع وذلك يقتضي البراءة من كل واحد فاستثنى أو يقال الخليل تبرأ من جميع المعبودين من الجميع فوجب أن يستثنى رب العالمين ولهذا لما وقع مستثنى في أول الكلام في قوله
