شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 16

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج16 ص10

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

( إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون ( قال ذلك بعد قوله ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون ( فقو له ( ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ( لم يرد به مجرد إسماع الصوت لو جهين

( أحدهما ( أن هذا السماع لابد منه ولا تقوم الحجة على المدعوين إلا به كما قال ( وإن أحد من المشركين إستجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ( وقال ( لأنذركم به ومن بلغ ( وقال ( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا (

و ( الثانى ( أنه وحده لا ينفع فإنه قد حصل لجميع الكفار الذين استمعوا القرآن وكفروا به كما تقدم بخلاف إسماع الفقه فإن ذلك هو الذي يعطيه الله لمن فيه خير وهذا نظير ما في الصحيحين عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال ( من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين ( وهذه الآية والحديث يدلان على أن من لم يحصل له السماع الذى يفقه معه القول فإن الله لم يعلم فيه خيرا ولم يرد به خيرا وأن من علم الله فيه خيرا أو أراد به خيرا فلا بد أن يسمعه ويفقهه إذ الحديث قد بين أن كل من يرد الله به خيرا يفقهه فالأول مستلزم للثانى والصيغة عامة فمن لم يفقهه لم يكن داخلا في العمو م فلا يكون الله

الصفحة السابقة الصفحة التالية