مجموع الفتاوى — ج 16
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج16 ص11
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
أراد به خيرا وقد انتفى في حقه اللازم فينتفي الملزوم
وكذلك قوله ( ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ( بين أن الأو ل شرط للثانى شرطا نحويا وهو ملزوم وسبب فيقتضى أن كل من علم الله فيه خيرا أسمعه هذا الإسماع فمن لم يسمعه إياه لم يكن قد علم فيه خيرا فتدبر كيف وجب هذا السماع وهذا الفقه وهذا حال المؤمنين بخلاف الذين يقولون بسماع لا فقه معه أو فقه لا سماع معه أعنى هذا السماع
وأما قوله ( ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون ( فقد يشكل على كثير من الناس لظنهم أن هذا السماع المشروط هو السماع المنفي في الجملة الأولى الذى كان يكون لو علم فيهم خيرا وليس في الآية ما يقتضى ذلك بل ظاهرها وباطنها ينافي ذلك فإن الضمير في قوله ( ولو أسمعهم ( عائد إلى الضميرين في قوله ( ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ( وهؤلاء قد دل الكلام على أن الله لم يعلم فيهم خيرا فلم يسمعهم إذ ( لو ( يدل على عدم الشرط دائما وإذا كان الله ما علم فيهم خيرا فلو أسمعهم لتولوا وهم معرضون بمنزلة اليهود الذين قالوا سمعنا وعصينا وهم ( الصنف الثالث (
ودلت الآية على أنه ليس لكل من سمع وفقه يكون فيه خير
