مجموع الفتاوى — ج 16
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج16 ص70
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
قصده فهنا أخبر بعقوبة تارك الحقوق وفى البقرة بعقو بة المرابى وهذه العقوبة تتناول من يترك هذا الو اجب وفعل هذا المحرم من المحتالين كما أخبر في هذه السو رة وكما هو المشاهد في أهل منع الحقو ق المالية والحيل الربو ية من العقو بات والمثلات فإنه سبحانه إذا أنعم على عبد بباب من الخير وأمره بالإنفاق فيه فبخل عاقبه بباب من الشر يذهب فيه أضعاف ما بخل به وعقو بته في الآخرة مدخرة ثم إتبع ذلك بعقو بة المتكبر الذي هو من نو ع العتل الزنيم الذي يدعى إلى السجو د والطاعة فيأبى ففيها عقو بة تارك الصلاة وتارك الزكاة فتارك الصلاة هو المعتدي الأثيم العتل الزنيم وتارك الزكاة الظالم البخيل وختمها بالأمر بالصبر الذي هو جماع الخلق العظيم في قو له ( فاصبر لحكم ربك ( وذلك نص في الصبر على ما يناله من أذى الخلق وعلى المصائب السماو ية والصبر على الأو ل أشد وصاحب الحو ت ذهب مغاضبا لربه لأجل الأمر السماو ي ولهذا قال ( وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم ( إلخ فآخرها منعطف على أو ل ما في قو له ( ما أنت بنعمة ربك بمجنو ن ( وقو له ( ويقو لو ن إنه لمجنون ( والأزلاق بالبصر هو الغاية في البغض والغضب والأذى فالصبر
