مجموع الفتاوى — ج 16
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج16 ص69
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
و التحقيق أن السمع أوسع والبصر أخص وأرفع وإن كان إدراك السمع أكثر فإدراك البصر أكمل ولهذا أقسم أنه لابد أن يدركهم بسمعه وأما إدراكه إياهم بالبصر بسيماهم فقد يكو ن وقد لا يكو ن فأخبر سبحانه أنه لابد أن يسم صاحب هذه الأخلاق الخبيثة على خرطو مه وهو أنفه الذي هو عضو ه البارز الذي يسبق البصر إليه عند مشاهدته لتكو ن السيما ظاهرة من أو ل ما يرى وهذا ظاهر في الفجرة الظلمة الذين ودعهم الناس إتقاء شرهم وفحشهم فإن لهم سيما من شر يعرفو ن بها وكذلك الفسقة وأهل الريب وقو له ( إنا بلو ناهم ( إلخ فيه بيان حال البخلاء وما يعاقبو ن به في الدنيا قبل الآخرة من تلف الأمو ال إما إغراقا وإما إحراقا وإما نهبا وإما مصادرة وإما في شهو ات الغي وإما في غير ذلك مما يعاقب به البخلاء الذين يمنعو ن الحق وليس إقدام في صنايع المعرو ف وهو قو له ( مناع للخير ( وهو أحد نو عي الظلم كما أخبرو ا به عن نفو سهم في قو لهم ( يا ويلنا إنا كنا طاغين ( وكما قال صلى الله عليه وسلم ( مطل الغنى ظلم ( وتضمن عقو بة الظالم المانع للحق أو متعدي الحق كما يعاقب الله مانع الزكاة وهو مناع الخير وآكل الربا والميسر الذي هو أكل المال بالباطل وكل منهما أخبر الله في كتابه أنه يعاقبه بنقيض
