مجموع الفتاوى — ج 16
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج16 ص74
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
و قال
فصل
ولجماعة من الفضلاء كلام في قو له تعالى ( يو م يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه ( لم إبتدأ بالأخ ومن عادة العرب أن يبدأ بالأهم فلما سئلت عن هذا قلت أن الإبتداء يكو ن في كل مقام بما يناسبه فتارة يقتضي الإبتداء بالأعلى وتارة بالأدنى وهنا المناسبة تقتضي الإبتداء بالأدنى لأن المقصو د بيان فراره عن أقاربه مفصلا شيئا بعد شيء فلو ذكر الأقرب أو لا لم يكن في ذكر الأبعد فائدة طائلة فإنه يعلم أنه إذا فر من الأقرب فر من الأبعد ولما حصل للمستمع إستشعار الشدة مفصلة فإبتدئ بنفي الأبعد منتقلا منه إلى الأقرب فقيل أو لا ( يفر المرء من أخيه ( فعلم أن ثم شدة تو جب ذلك وقد يجو ز أن يفر من غيره ويجو ز أن لا يفر فقيل ( وأمه وأبيه ( فعلم أن الشدة أكبر من ذلك بحيث تو جب الفرار من الأبو ين ثم قيل ( وصاحبته وبنيه ( فعلم أنها طامة بحيث تو جب الفرار
