شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 16

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج16 ص87

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

وقد تخرق له العادة فيرى من خلفه كما قال النبى صلى الله عليه وسلم ( إني لأراكم من بعدي ( وفى رواية ( من بعد ظهري ( وفى لفظ للبخاري ( إنى لأراكم من ورائى ( وفى لفظ في الصحيحين ( إنى والله لأبصر من ورائى كما أبصر من بين يدي ( لكن هم بجهة منه وهم خلفه فكيف تقاس رؤية الرائى لغيره على رؤيته لنفسه ثم تشبيه رؤيته هو برؤيتنا نحن تشبيه باطل فإن بصره يحيط بما رآه بخلاف أبصارنا وهؤلاء القوم أثبتوا ما لا يمكن رؤيته وأحبوا نصر مذهب اهل السنة والجماعة والحديث فجمعوا بين أمرين متناقضين فإن ما لا يكون داخل العالم ولا خارجه ولا يشار إليه يمتنع أن يرى بالعين لو كان وجوده في الخارج ممكنا فكيف وهو ممتنع وإنما يقدر في الأذهان من غيرأن يكون له وجود في الأعيان فهومن باب الوهم والخيال الباطل ولهذا فسروا ( الإدراك ( بالرؤية في قوله ( لا تدركه الأبصار ( كما فسرتها المعتزلة لكن عند المعتزلة هذا خرج مخرج المدح فلا يرى بحال وهؤلاء قالوا لا يرى في الدنيا دون الآخرة والآية تنفي الإدراك مطلقا [ دون الرؤية كما قال ] إبن كلاب

الصفحة السابقة الصفحة التالية