مجموع الفتاوى — ج 16
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج16 ص88
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وهذا أصح وحينئذ فتكون الآية دالة على إثبات الرؤية وهو أنه يرى ولا يدرك فيرى من غير إحاطة ولا حصر وبهذا يحصل المدح فإنه وصف لعظمته أنه لا تدركه أبصار العباد وإن رأته وهو يدرك أبصارهم قال إبن عباس وعكرمة بحضرته لمن عارض بهذه الآية ( ألست ترى السماء ( قال ( بلى ( قال ( أفكلها ترى ( وكذلك قال ( ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء ( وهؤلاء يقولون علمه شيء واحد لا يمكن أن يحاط بشيء منه دون شيء فقالوا ولا يحيطون بشيء من معلومه وليس الأمر كذلك بل نفس العلم جنس يحيطون منه بما شاء وسائره لا يحيطون به وقال ( يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علما ( والراجح من القولين أن الضمير عائد إلى ( ما بين أيديهم وما خلفهم ( وإذا لم يحيطوا بهذا علما وهو بعض مخلوقات الرب فأن لا يحيطوا علما بالخالق أولى وأحرى قال تعالى ( وما يعلم جنود ربك إلا هو ( وقال ( ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا الله جاءتهم رسلهم بالبينات فردوا أيديهم في أفواههم ( الآية فإذا قيل ( لا تدركه الأبصار ( أى لا تحيط به دل على أنه
