مجموع الفتاوى — ج 16
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج16 ص95
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
( الثالث ( أن قوله ( لأن معنى الخلق أنه لم يكن ثم كان فكيف يكون ما لم يكن ثم كان لم يزل موجودا ( فيقال بل كل مخلوق فهو محدث مسبوق بعدم نفسه وما ثم قديم أزلى إلا الله وحده وإذا قيل ( لم يزل خالقا ( فإنما يقتضى قدم نوع الخلق و ( دوام خالقيته ( لا يقتضى قدم شيء من المخلوقات فيجب الفرق بين أعيان المخلوقات الحادثة بعد أن لم تكن فإن هذه لا يقول عاقل إن منها شيئا أزليا ومن قال بقدم شيء من العالم كالفلك أو مادته فإنه يجعله مخلوقا بمعنى أنه كان بعد أن لم يكن ولكن إذ أوجده القديم
ولكن لم يزل فعالا خالقا [ ودوام خالقيته ] من لوازم وجوده فهذا ليس قولا بقدم شيء من المخلوقات بل هذا متضمن لحدوث كل ما سواه وهذا مقتضى سؤال السائل له
( الوجه الرابع ( أن يقال العرش حادث كائن بعد أن لم يكن لم يزل مستويا عليه بعد وجوده وأما الخلق فالكلام في نوعه ودليله على إمتناع حوادث لا أول لها قد عرف ضعفه والله أعلم
وكان إبن فورك في مخاطبة السلطان قصد إظهار مخالفة الكرامية كما قصد بنيسابور القيام على المعتزلة في إستتابتهم وكما كفرهم عند
