مجموع الفتاوى — ج 16
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج16 ص99
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الذي قد كمل في علمه الحكيم الذي قد كمل في حكمته إلى غير ذلك مما قد بين
وقوله ( الأحد ( يقتضي أنه لا مثل له ولا نظير ( ولم يكن له كفوا أحد (
وقد ذكرنا في غير موضع أن ما وصف الله تعالى به نفسه من الصفات السلبية فلا بد أن يتضمن معنى ثبوتيا فالكمال هو في الوجود والثبوت والنفي مقصودة نفي ما يناقض ذلك فاذا نفي النقيض الذي هو العدم والسلب لزم ثبوت النقيض الآخر الذي هو الوجود والثبوت وبينا هذا في آية الكرسى وغيرها مما في القرآن كقوله لا تأخذه سنة ولا نوم فانه يتضمن كمال الحياة والقيومية وقوله من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه يتضمن كمال الملك وقوله ولا يحيطون بشيء من علمه يقتضي اختصاصه بالتعليم دون ما سواه
والوحدانية تقتضي الكمال والشركة تقتضي النقص وكذلك قوله ولا يؤوده حفظهما وما مسنا من لغوب لا تدركه الأبصار ولا يغرب عنه مثقال ذرة وأمثال ذلك مما هو مبسوط في غير هذا الموضع
