مجموع الفتاوى — ج 17
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص129
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ذلك من العلم الذي يفوق علم الأولين والآخرين ومن علم أن الرسول أعلم الخلق بالحق وأفصح الخلق في البيان وأنصح ا لخلق للخلق علم أنه قد إجتمع في حقه كمال العلم بالحق وكمال القدرة على بيانه وكمال الإرادة له ومع كمال العلم والقدرة والإرادة يجب وجود المطلوب على أكمل وجه فيعلم أن كلامه أبلغ ما يكون وأتم ما يكون وأعظم ما يكون بيانا لما بينه في الدين من أمور الإلهية وغير ذلك فمن وقر هذا في قلبه لم يقدر على تحريف النصوص بمثل هذه التأويلات التى إذا تدبرت وجد من إرادها بذلك القول من أبعد الناس عما يجب إتصاف الرسول به وعلم أن من سلك هذا المسلك فإنما هو لنقص ما أوتيه من العلم والأيمان وقد قال تعالى يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات فنسأل الله أن يجعلنا وإخواننا ممن رفع درجاته من أهل العلم والإيمان
وإذ قد تبين ضعف هذه الأقوال غير القول الأول الذي نصرناه وهو قول إبن سريج وغيره كالمهلب والأصيلي وغيرهما فنقول قد علم أن تفاضل القرآن وغيره من كلام الله ليس بإعتبار نسبته إلى المتكلم فإنه سبحانه واحد ولكن بإعتبار معانيه التى يتكلم بها وبإعتبار ألفاظه المبينة لمعانيه
والذى قد صح عن النبى ( ( انه فضل من السور سورة الفاتحة وقال ( انه لم ينزل في
