شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 17

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص128

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

و النهي ما يخصه لا لسبب ولا لحكمة قط بل مجرد تخصيص أحد المتماثلين على الآخر فقال بذلك جهم بن صفوان ومن وافقه من الجبرية ووافقهم كثير من المتكلمين المثبتين للقدر وأما السلف وأئمة الفقه والحديث والتصوف وأكثر طوائف الكلام المثبتين للقدر كالكرامية وغيرهم ونفاته كالمعتزلة وغيرهم فلا يقولون بهذا الأصل بل يقولون هو سبحانه يخص ما يخص من خلقه وأمره لأسباب ولحكمة له في التخصيص كما بسط الكلام على هذا الأصل في مواضع

وكذلك قول من قال يضعف لقارئها مقدار ما يعطاه قارئ ثلث القرآن بلا تضعيف قول لا يدل عليه الحديث ولا في العقل ما يدل عليه وليس فيه مناسبة ولا حكمة فإن النص أخبر أن قراءتها تعدل ثلث القرآن وأن من قرأها فكأنما قرأ ثلث القرآن فإن كان في هذا تضعيف ففي هذا تضعيف وإن لم يكن في هذا تضعيف لم يكن في الآخر فتخصيص أحدهما بالتضعيف تحكم ثم جعل التضعيف بقدر ثلث القرآن إنما هو لما إختصت به السورة من الفضل وحينئذ ففضلها هو سبب هذا التقدير من غير حاجة إلى نقص ثواب سائر القرآن وأيضا فهذا تحكم محض لا دليل عليه ولا سبب يقتضيه ولا حكمة فيه والناس كثيرا ما يغلطون من جهة نقص علمهم وإيمانهم بكلام الله ورسوله وقدر ذلك وما إشتمل عليه

الصفحة السابقة الصفحة التالية