مجموع الفتاوى — ج 17
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص132
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
و الدعاء وهو قول اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين هو أفضل دعاء دعا به العبد ربه وهو أوجب دعاء دعا به العبد ربه وأنفع دعاء دعا به العبد ربه فإنه يجمع مصالح الدين والدنيا والآخرة والعبد دائما محتاج إليه لا يقوم غيره مقامه فلو حصل له أجر تسعه أعشار القرآن دع ثلثه ولم يحصل له مقصود هذا الدعاء لم يقم مقامه ولم يسد مسده
وهذا كما لو قدر أن الرجل تصدق بصدقات عظيمة وجاهد جهادا عظيما يكون أفضل من قراءة القرآن مرات وهو لم يصل ذلك اليوم الصلوات الخمس لم يقم ثواب هذه الأعمال مقام هذه كما لو كان عند الرجل من الذهب والفضة والرقيق والحيوان والعقار أموال عظيمة وليس عنده ما يتغدى به ويتعشى من الطعام فإنه يكون جائعا متألما فاسد الحال ولا يقوم مقام الطعام الذي يحتاج إليه تلك الأموال العظيمة ولهذا قال الشيخ أبو مدين رحمه الله أشرف العلوم علم التوحيد وأنفع العلم أحكام العبيد فليس الأفضل الأشرف هو الذي ينفع في وقت بل الأنفع في كل وقت ما يحتاج إليه العبد في ذلك الوقت وهو فعل ما أمر الله به وترك ما نهى الله عنه ولهذا يقال المفضول في مكانه وزمانه أفضل من الفاضل إذ دل الشرع على أن الصلاة أفضل من القراءة والقراءة أفضل من الذكر والذكر أفضل من
