شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 17

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص156

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

خلاف ذلك وأما نقل هذا القول عن الأشعري وموافقيه فغلط عليهم إذ كلام الله عندهم ليس له كل ولا بعض ولا يجوز أن يقال هل يفضل بعضه بعضا أولا يفضل فإمتناع التفاضل فيه عنده كإمتناع التماثل ولا يجوز أن يقال أنه متماثل ولا متفاضل إذ ذلك لا يكون إلا بين شيئين

ولكن هذا السؤال يتصور عنده في الصفات المتعددة كالعلم والقدرة فيقال أيها أفضل فإن كان قال أن صفات الرب لا تتفاضل لأن مقتضي الأفضل نقص المفضول عنه فإنما يستقيم هذا الجواب في هذه الصفات المتعددة لا في نفس الكلام مع أن هذا النقل عن الأشعري في نفي تفاضل الصفات غير محرر فإن الأشعري لم يقل إن الصفات لا تتفاضل بل هذا خطأ عليه ولكن هو يقول إن الكلام لا يدخله التفاضل كما لا يدخله التماثل لأنه واحد عنده لا لما ذكر وأما الصفات المتعددة فإنه قد صرح بأنها ليست متماثلة ومذهبه أن الذات ليست مثل الصفات ولا كل صفة مثل الأخرى فهو لا يثبت تماثل المعانى القديمة عنده فكيف يقال على أصله ما يوجب تماثلها وإذا إمتنع من إطلاق التفاضل فهو كإمتناعه من إطلاق لفظ التماثل وكإمتناعه من إطلاق لفظ التغاير

وفى الجملة فمن نقل عنه أنه نفى التفاضل وأثبت التماثل فقد أخطأ

الصفحة السابقة الصفحة التالية