مجموع الفتاوى — ج 17
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص159
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
هو فهو مكابرة وهذا أول ما إحتجوا به على الإمام أحمد في المحنة فإن المعتصم لما قال لهم ناظروه قال له عبد الرحمن بن إسحاق يا أبا عبد الله ما تقول في القرآن أو قال في كلام الله يعنى أهوالله أو غيره فقال له أحمد ما تقول في علم الله أهو الله أو غيره فعارضه أحمد بالعلم فسكت عبد الرحمن وهذا من حسن معرفة أبى عبد الله بالمناظرة رحمه الله فإن المبتدع الذي بنى مذهبه على أصل فاسد متى ذكرت له الحق الذي عندك إبتداء أخذ يعارضك فيه لما قام في نفسه من الشبهة فينبغي إذا كان المناظر مدعيا أن الحق معه أن يبدأ بهدم ما عنده فإذا إنكسر وطلب الحق فأعطه إياه وإلا فما دام معتقدا نقيض الحق لم يدخل الحق إلى قلبه كاللوح الذي كتب فيه كلام باطل أمحه أولا ثم أكتب فيه الحق وهؤلاء كان قصدهم الإحتجاج لبدعتهم فذكر لهم الإمام أحمد رحمه الله من المعارضة والنقض ما يبطلها
وقد تكلم الإمام أحمد في رده على الجهمية في جواب هذا وبين أن لفظ ( الغير ( لم ينطق به الشرع لا نفيا ولا إثباتا وحينئذ فلا يلزم أن يكون داخلا لفظ ( الغير ( في كلام الشارع ولا غير داخل فلا يقوم دليل شرعى على أنه مخلوق وأيضا فهو لفظ مجمل يراد بالغير ما هو منفصل عن الشيء ويراد بالغير ما ليس هو الشيء
