مجموع الفتاوى — ج 17
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص172
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
بأن الله لم ينزل لها مثلا فمن قال إن كل ما نزل من كلام الله فهو مثل لها من كل وجه فقد ناقض الرسول في خبره
وأيضا فقد تقدم قوله ( أحسن الحديث ( ومع تماثل كل حديث لله فليس القرآن أحسن من التوراة والإنجيل وكذلك تقدم ما خص الله به القرآن من الأحكام
فإن قيل نحن نسلم لكم أن الله خص بعض كلامه من الثواب والأحكام بما لا يشركه فيه غيره لكن هذا عندنا بمحض مشيئته لا لإختصاص ذلك الكلام بوصف إمتاز به عن الآخر قيل أولا هذا مخالف لصريح نصوص الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة مع مخالفته لصريح المعقول ثم هذا مبني على أصل الجهمية والقدرية وهو أن القادر المختار يرجح أحد المتماثلين على الآخر بلا مرجح وهؤلاء لما جوزوا هذا قالوا إن الرب لم يزل معطلا وما كان يمكن في الأزل أن يتكلم ولا أن يفعل ثم صار الكلام والفعل ممكنا من غير حدوث شيء إقتضي إنتقالهما من الإمتناع إلى الإمكان وقالوا إن القادر المرجح يرجح بلا مرجح
ثم قالت الجهمية والعبد ليس بقادر في الحقيقة فلا يرجح شيئا بل الله هو الفاعل لفعله وفعله هو نفس فعل الرب وقالت
