مجموع الفتاوى — ج 17
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص171
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
نصروا ولا لعدوه كسروا بل تسلط عليهم سلف الامة وأئمتها بالتبديع والتضليل والتكفير والتجهيل وتسلط عليهم خصومهم الدهرية وغيرهم بالزامهم مخالفة المعقول وجعلوا ذلك ذريعة إلى الزيادة في مخالفة المشروع والمعقول كما جرى للملحدين مع المبتدعين
وأيضا فقول القائل إنه ليس بعض ذلك خيرا من بعض بل بعضه أكثر ثوابا رد لخبر الله الصريح فإن الله يقول نأت بخير منها أو مثلها فكيف يقال ليس بعضه خيرا من بعض وإذا كان الجميع متماثلا في نفسه إمتنع أن يكون فيه شيء خيرا من شيء وكون معنى الخير أكثر ثوابا مع كونه متماثلا في نفسه أمرلا يدل عليه اللفظ حقيقة ولا مجازا فلا يجوز حمله عليه فإنه لا يعرف قط أن يقال هذا خير من هذا وأفضل من هذا مع تساوي الذاتين بصفاتهما من كل وجه بل لابد مع إطلاق هذه العبارة من التفاضل ولو ببعض الصفات فأما إذا قدر أن مختارا جعل لأحدهما مع التماثل ما ليس للآخر مع إستوائهما بصفاتهما من كل وجه فهذا لا يعقل وجوده ولو عقل لم يقل إن هذا خير من هذا أو أفضل لأمر لا يتصف به أحدهما ألبتة
وأيضا ففي الحديث الصحيح أنه قال في الفاتحة ( لم ينزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في القرآن مثلها ( فقد صرح الرسول
